الشيخ محمد الصادقي الطهراني
54
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ما هي الطبقية المرفوضة والمفروضة ؟ نجد مثلثة من الطبقيات بين المجتمعات ، من ظالمة وعادلة وفاضلة ، فالطبقية الحصيلة من المظلمات ، من أكَلة الأرض ومصَّاصي الدماء ، من هؤلاء الظالمين بحقوق المستضعفين ، تلك الطبقية ظالمة تطاردها التشاريع الإلهية ، حيث تقرر « وأن ليس للإنسان إلا ما سعى » « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل » أماذا من ضوابط اقتصادية عادلة تحارب الفقر المظلوم والغنى الظالمة ، وأما الغنى عن سعي فلا ، أو الفقر عن تقصير وعُطالةٍ فتحارب فقيره الذي ظلم نفسه ، لا الغني الذي لا يظلمه ، كما يندد بالفقير المتخاذل الذي يتكاسل عن الأخذ بحقه . هذه الطبقية ليست من فعل اللَّه لا تكويناً ولا تشريعاً ، وإنما هي من مظلمات الناس النسناس ، دون الناس العدول ولا إله الناس . ومن ثم طبقية عادلة في مراعاة الناس ، إعطاء كل ذي حق حقه ، وإعطاء سعي كل ساعٍ حقه ، فإن زاد سعيه عن حاجته فإنفاقاً على من نقص ، وإن نقص سعيه عن حاجته فرحمة عليه ممن زاد ، دون منٍّ ولا أذى . هذه طبقية عادلة تقرِّب بين الساعين في عيشتهم رغمَ اختلافهم في مساعيهم ، وهكذا تُقرِّر الشريعة الإلهية ، سعياً حسب المستطاع وتراحماً بين الساعين حسب المستطاع ! وهذه طبقية الناس . ثم طبقية فاضلة هي من إله الناس ، لا من عدل الناس ولا ظلم النسناس ، وهي الحصيلة من مختلف المواهب والإستعدادات : « ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سُخرياً » فسِمة التفاوت في مقادير الرزق ، نتيجةَ تفاوت الدرجات في استعدادات وفعليات ، هذه السمة لا تتخلف أبداً حتى في المجتمعات المصطنعة المحكومة بمذاهب موجَّهة أن تساوي جميع الأفراد في هذا الرزق أبداً ! والحكمة الأصيلة الإلهية في هذه السمة هي « التسخير » وطبعاً التسخير العادل المتعادل ، لا الاستثمار الظالم أو الاستعمار والاستكبار والإستحمار والاستبداد والاستضعاف والاستخفاف : سُخرياً ظالماً هاتكاً حُرَم الإنسانية في أبوابه السبع الجهنمية ، حيث التشاريع الإلهية تحاربها وتغلقها دون مؤآربة ولا مسايرة . أجل إنَّ « سُخرياً » لا يعني طبقياً مشكّلًا من مسخِّرٍ ومسخَّرٍ دائبين ، فإنه سخري جانبي